ميرزا حسين النوري الطبرسي

23

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فقالوا : لا أهلا ولا سهلا اخرج عنّا لا بارك اللّه فيك . فقلت : إني قد عدت معكم ، ودخلت عليكم لتعلموني معالم ديني ، فبهتوا من كلامي . وقال بعضهم : كذب ، وقال : آخرون جاز أن يصدق . فسألوني عن سبب ذلك ، فحكيت لهم ما رأيت ، فقالوا : إن صدقت فانا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام ، فامض معنا حتّى نشيعك هناك . فقلت : سمعا وطاعة . وجعلت أقبل أيديهم وأقدامهم ، وحملت أخراجهم وأنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة ، فاستقبلنا الخدام ، ومعهم رجل علوي كان أكبرهم ، فسلموا على الزوار فقالوا له : افتح لنا الباب حتّى نزور سيدنا ومولانا ، فقال : حبا وكرامة ، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيع ، ورأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها ، فقالت لي : يأتيك غدا رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد ، ولو رأيته الآن لعرفته . فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين ، فقالوا : فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال : اللّه أكبر هذا واللّه هو الرجل الذي رأيته . ثمّ أخذ بيدي فقال القوم : صدقت يا سيد وبررت ، وصدق هذا الرجل بما حكاه ، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا اللّه تعالى . ثمّ إنه أدخلني الحضرة الشريفة ، وشيعني وتوليت وتبريت . فلما تم أمري قال العلوي : وسيدتك فاطمة تقول لك : سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به ، وسيخلفه اللّه عليك ، وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنج . فقلت : السمع ، والطاعة ، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت وخلف اللّه عليّ مثلها ، وأضعافها ، وأصابني مضايق فندبتهم